قصة العمر الآخر الذي تمنى الجنيد أن يعيشه 💚 قصيدة حتى تخف الشمس ☀️ للشاعر معاذ الجنيد من #معرض_شهيد_القرآن (حتى تخِفَّ الشمسُ) إني وددتُ بأنني قد عشتُ منذُ بدأتُ عمري غير هذا العمر.. عمرا.. مثلاً: بأني كنتُ مسكيناً من الأُسَرِ الأشد أسىً وفقرا.. إذ لستُ أزعُمُ أن عيشي كان ذا سعةٍ ولكني وددت بأنني قد كنتُ صفرا حتى اضطررتُ لوقف قيد دراستي ورحلتُ مُغترباً بلا تأشيرةٍ وعملتُ في جيزان عند مقاولٍ سنةً وشهرا وهناك أنهت غربتي دوريةٌ جاءت مطالبةً بأوراقي وكان لدي أوراقي التي ناجيت فيها الله شعرا إذ قلت ذات عشيةٍ لما رجعتُ لعزبتي أحصي مواجع غربتي: يا رب أنت موكّلي وكفيلي يا صاحبي في غربتي ودليلي مستقبلي بيديك فارسمهُ كما ترضى ووفقني لخير سبيلِ ولأنني وكّلتُ للرحمن أمري لم أخف دورية التفتيش حين أُخذتُ للترحيل قسرا ولقيت في سجن احتجاز الوافدين مُرحّلاً من ريمةٍ مثلي أبوه لديه في حرضٍ محل للأواني المنزلية كان مندفعاً يحدثني وقصّ علي أن أباه كان محله في ظهره في البدء متنقلاً به بين القرى من يشتري مني الفناجين الأواني والقدور واليوم صار محله المشهور تقصده القرى وإليه يأتي الناس طرا واستوقفت فكري الشريد (محله في ظهرهِ) إن المصاريف التي وفرتها تكفي لمشروع على الاكتاف أحمله فذاك أحب لي من أعود بخيبتي وتعاستي صفراً كما غادرتُ صفرا وبها اشتريت حمولة الظهر النحيل وزدتُ من عندي بخوراً في يدي وأضفتُ عطرا متفائلاً غادرت من حرضٍ أفكر كم محلٍّ كان من هذي المحلات الكبيرة بسطةً أو كان ظَهرا وشرعت في سوق الملاحيظ اتخاذ مسار قافلتي مع شاص ركبت إلى القرى المتناثرات على الجبال ليقضي الرحمن أمرا ظهراً توقفنا بسوق خميس مرانٍ نزلنا عند مدرسةٍ على الخط التُرابيّ اسمها (الهادي) رأيتُ هناك طلاباً وكانت عطلةً رسميةً فعجبت ما سر اجتماع القوم كان الجو يوحي أن حفلاً قد أقيم الصبح او سيقام عصرا ولمحتُ كوكبةً من الأشبال في ركُنٍ جوار منصَّةٍ أو ما يُشابِهُها يُلاحظُ أنهم يتدربون على نشيدٍ كان مطلعُهُ المُكرَّرُ: يا رسول الله عُذرا أمّةُ الإسلامِ حيرى كان العديد مشمرين الى الوضوء اكفهم وانا افكر ما الذي سأبيعه منهم؟ أفكر… جاء احدهم يحدثني بلطفٍ قال لي ادخل صلِّ وأكل لقمتين تكرماً وكفيت شرا.. فهممت بعد الانتهاء من الغداء الى المُضيِّ فقال شيخٌ طيبٌ: يابني استرح حتى تخف الشمس ثم اذهب الى ما شئت عصرا.. فجلست مسرورا ومنشرحاً ليدخل فجأةً رجُلٌ يشعُّ قداسةً وهدىً وايماناً وطُهرا ألقى السلامَ وبعد أن ردوا عليه سلامهُ انقطع الحديثُ وظلَّت الأنظارُ تتبعُ نورَهُ حتى استقرَّا كانوا نجوماً تستمدُّ ضياءها من ذلك الوجه المُشعِّ وكان بدرا كل الوجوه تُرى وذاك الوجهُ قرآنٌ يُرتَّلُ حين تنظُرهُ ويُقرا وسمعتُ قول الله منه أشدَّ وقعاً في نفوس السامعين له وأطرى.. مستنهضاً: لا مستحيل أمامنا كم مستحيل نحن نصنعه ومن يحتار يسأل ما سنعمل ما الذي في قرية في اخر الدنيا سنصنعه اقول لكم: ألستم تملكون بأن تنادوا الله أكبر؟ اصرخوا فيها أليست سهلة والكل منكم يستطيع بان يرددها ويطلقها اصرخوا تجدون من يصرخ غداً معكم بإذن الله ثم يكون فضل السبق في هذا الشعار لكم أجل.. ولكم سيكتب كلما رُفِعَ الشعارُ الله أجرا فصرختُ ثم شعرتُ حين صرختُ أني لستُ صفرا وصرختُ ثم شعرتُ حين صرختُ أني ازددتُ عند الله قدرا لله درُّك يا بن بدر الدين كيف صنعت من هذا الفتى المسكين زلزالاً يهزُّ كيان أمريكا ويملأُ قلب إسرائيل ذُعرا ونظرتُ للشيخِ الذي قال: (استرِح حتى تخِفَّ الشمس) مُنتشياً وددتُ بأن أُقبِّلَ رأسهُ وأقول: شُكرا وفرشتُ بين الحاضرين بضاعتي ووقفتُ: هذا كل مالي يا بن بدر الدين أنفقه وهذا الرأس أنفقه وروحي في يديك سكبتها لله عطرا هذا البخور سنين عمري أحرقوها أينما شئتم أنا هذي الفناجين اشربوني صافيا في الله مرا إني أتيت أبيعكم هذي القدور وما علمت بأنني سأبيع من رب السما نفسي على يدكم فلا ثمناً لها من جنة الفردوس أحرى ثم اكتشفتُ بأن قلبي كان قِدرا فاملأهُ إيماناً وحباً خالصاً لله يا علَمَ الهدى واملأهُ ذكرا وشعرتُ أني من معلم حينا وخطيب جامعنا بدين الله والقرآن أدرى وذكرت إخواني وأصحابي وكل عشيرتي لو أن قومي يعلمون بما علمت لجاهدوا وتحركوا مثلي ولن يجدوا لأنفسهم أمام الله عذرا وذكرت حال الجن كوني كنت أحيا مثل موقفهم وأسمع منطقاً عجباً من القرآن سحرا وذكرتُ صاحب ريمةٍ لو كان جاء معي لكان الآن مثلي تاجراً دنيا وأخرى أصبحتُ أُحسبُ واحداً منهم وصرتُ مجاهداً خلف الحسين هدى وبشرى أبليت في (الأولى) بلاءً لا تزال الناس تتلو منه للأجيال ذكرا وبجرف سلمانٍ وقفتُ مدافعاً عن حرمة الإسلام واستشهدت ذوداً عن حسين البدر فخرا وغدوتُ ممن عند ربي يرزقون الآن رزقاً مستمرا إني وددتُ وإن من هو عالمٌ بالسر أعطى فرصةً للناس أخرى من فاته نصر الحسين البدر ها هو ذا أبو جبريل يكمل نهجه فاتبعه تسليماً وتأييداً ونصرا كي لا تقول تحسراً إني وددتُ بأنني قد عشتُ منذُ بدأتُ عمري غير هذا العمر عمرا #معاذ_الجنيد