ما يعرفه كثيرون من مستخدمي الهواتف الذكية أن التطبيقات على هواتفهم تجمع بيانات دقيقة عن مواقعهم الجغرافية. وما لا يعرفه معظم الناس أن هذه المعلومات تنتهي في الغالب في شبكة عالمية من تجار البيانات وشركات الإعلانات. الأمر يتعلق ببيانات تكشف أماكن السكن والعمل، بل وحتى زيارات بيوت الدعارة أو التواجد في المصحات النفسية. هذا الفيلم يوضح مدى سهولة وقوع المستخدمين غير المنتبهين في مرمى الملاحقين أو المجرمين أو أجهزة الاستخبارات. كما يبيّن كيف يمكن لتطبيقات تبدو غير ضارة أن تتحول إلى خطر أمني، حتى للحكومات أو بالنسبة للجنود في الحروب. يستند هذا الفيلم الوثائقي إلى واحد من أكبر التحقيقات من نوعها حتى الآن: حيث قام فريق من الصحفيين بتحليل ما يقارب عشرة مليارات نقطة بيانات جغرافية. وقد قادهم بحثهم عن الأدلة إلى نصف الكرة الأرضية: إلى صحفية مصرية في المنفى في برلين تتعرض للتهديد، وإلى بروكسل حيث يتأثر موظفون كبار في المفوضية الأوروبية، وإلى واشنطن حيث يرى سياسيون وجود خطر أمني على عملاء الولايات المتحدة في أوروبا، أو إلى الجبهة الأوكرانية حيث يتعرّف جنود على مواقع تمركزهم داخل قواعد البيانات. ويقود التحقيق في النهاية إلى تاجر بيانات في فلوريدا قام ببيع بيانات مواقع مستخدمي الهواتف الذكية من ألمانيا وفرنسا. وهكذا يقدّم الفيلم صورة واضحة عن المخاطر الهائلة التي ينطوي عليها هذا النشاط التجاري الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات، حتى بالنسبة لسكان الاتحاد الأوروبي والذي يُفترض أن لديه قوانين صارمة لحماية البيانات.